حاج ملا هادي السبزواري
14
شرح المنظومة
--> أزليّة ، وذلك لأن كل موجود أزلي فهو أبدي أيضا ، وأما كل ما هو أبدي فليس بأزليّ أيضا فإن بعض ما هو أبدي كالنفس الناطقة الإنسانية فهو حادث زماني وإن كان منشؤه قديما أزليّا فتدبّر . وقد عددنا عدّة من تلك الصحف النورية في مفتتح كتابنا الفارسي في معرفة النفس الموسوم ب « گنجينه گوهر روان » . ولنا عدة كتب ورسائل بالعربية والفارسية في ذلك الأمر الأهم أعني معرفة النفس : منها « عيون مسائل النفس » وشرحها المسمّى ب « سرح العيون في شرح العيون » يبحث عن النفس الإنسانيّة في ستّ وستين موضوعا بالعربية ، ومنها « الحجج البالغة على تجرّد النفس الناطقة » ، ومنها « دروس معرفت نفس » بالفارسية ، ومنها « گنجينه گوهر روان » بالفارسية أيضا ، وغيرها من رسائل أخرى . وقد جمعنا أربعين حديثا من غرر الأحاديث في معرفة النفس في النكتة الأخيرة من كتابنا ألف نكتة ونكتة ، وإن شئت فراجع . ثم اعلم أنّ النفس بما هي نفس لا بما هي جوهر عقلي ، داخل في الطبيعيات ، وبعبارة أخرى أن النفس اسم لهذا الجوهر العقلي بالإضافة إلى الجسم الطبيعي ، وبهذه الإضافة صار مبحث النفس من الطبيعيات . وممّا أشرنا إليه من قبل هو أن من تأمل في الآيات والروايات يجد أن عصيان الإنسان من حيث هذه الإضافة ، ولولا هذا التعلق لكانت النفس عقلا ، والعقل كما في الأثر الصادقي ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ، وأن النفس جسر ممدود بين الدنيا والآخرة من حيث إنّها جوهر روحاني له تعلق بالبدن الطبيعي وعالم الشهادة ، والإنسان من شأن الدنيا والآخرة ، فمن عرف النفس حق المعرفة فقد عرف النشأتين . وقد أجاد الحكيم الرباني أنباذقلس في شأن النفس حيث قال : « إن من رام أن يعرف الأشياء من العلو - أعني من الجوهر الأول - عسر عليه إدراكها ، ومن طلبها من أسفل عسر عليه إدراك العلم الأعلى لانتقاله من جوهر كثيف إلى جوهر في غاية اللطف ، ومن طلبها من المتوسّط - وعرف المتوسط كنه المعرفة - أدرك به علم الطرفين وسهل عليه الطلب » وأراد بالمتوسط معرفة النفس الإنسانية . نقله الشهرزوري في نزهة الأرواح ( ط حيدرآباد الدكن - ج 1 - ص 53 ) . وأفاد صاحب الأسفار في آخر الفصل الأول من الفن الخامس من الجواهر والأعراض منه بقوله القويم : « إن النفس حيث كانت ذات جهتين لأنها من جهة ذاتها كأنها جوهر عقلي ثابت بالقوة ، ومن جهة تعلقها بالطبيعة ونسبتها إليها جوهر متجدّد غير ثابت ، وهاتان الجهتان مما يشبه أن تكون إحداهما مقوّمة للنفس داخلة في قوامها لأنها الجنبة العالية ، والأخرى لاحقة لذاتها وهي الجنبة السافلة المضافة إلى أمر متجدّد ، فإذا سقطت عنها هذه الإضافات رجعت إلى منبعها الأصلي وحيّزها العقلي . . . » ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 160 ) . ( ح . ح )